هلال بن محسن الصابي
165
الوزراء
المجرى أسقطوا - نحو خمسمائة دينار ، . فوقّع على ظهره : إن كان هؤلاء أسنّوا وأصيبوا في طاعة السلطان وخدمته فليمض أمرهم ، أو كانوا بدلاء ودخلاء أقيموا مقام غيرهم فليصدق عن صورتهم . ثم أتبع ذلك بأن قال : أمض أمر جماعتهم ، ولا تسقط أحدا منهم فإنني أكره أن أقطع معيشة إنسان . وعمل قوم من الكتّاب لأحمد بن العباس بن عيسى بن شيخ - وكان رجلا كبيرا مغفّلا - توقيعا بتضمينه آمد وجميع ما كان إلى عيسى بن شيخ « 1 » وتقلّد . ونقل غلمانه من برسم الأحرار إلى رسم المماليك ، وزيادته في أرزاقه وأرزاق من معه ، وضمّ جماعة من الرجال إليه ، وصار الشيخ إلى ديوان المغرب ، وتنجّز الكتب وأخرجت له الخروج ، وبينما هو في ذلك شكّ أبو أحمد المحسّن في بعض ما عرض عليه ، واستثبت أباه فيه ، فأنكره واستعظم الإقدام عليه بمثله ، وأمر بإحضار الشيخ . فلما حضر غلّظ عليه في القول وقال له : ما حملك على هذا القول ؟ . فقال : خدمتك وأن أظهر كفايتى عندك ، وأراك قد استكثرت لي هذا العمل ، وهذا بلد لم نزل نتولّاه ، وقد تقلّده أخي وابن أخي وما أنا بدونهما . وأقبل يخاطبه مخاطبة المحاجّ المناظر لا الجاني المحاذر . فضحك منه عندما سمعه من قوله . وعلم أنه استغفل واحتيل عليه . فقال له : عرّفنى من أخرج هذه التوقيعات لك ، فأقرّ على جماعة من الكتّاب ، أحضر بعضهم وحبسوا أياما ثم أطلقوا ، ولم يعرض للشيخ ولا لحقه منه مكروه . وحدّث محدث أن بنات محمد بن سعيد الأزرق الأنبارىّ الكاتب - الذي
--> ( 1 ) في ابن الأثير حوادث 269 والطبري وفيها توفى عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني وبيده أرمينية ودياربكر . وفي حوادث سنة 256 أن عيسى بن الشيخ عزل عن الشام وولى أرمينية -